ابن أبي مخرمة

576

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

عبد الوهاب في عسكرهما إلى خارج باب النخل ، فلما التقى الجمعان . . قاتل الشيخ عبد الملك وابن أخيه عبد الوهاب قتالا عظيما لم يسبقا إلى مثله ، أبانا فيه عن شجاعة زائدة ، فتكاثرت عليهم جند المصريين ، وتخاذل بهم عسكرهم ، فانكسروا ، ودخلوا المدينة بعد أن أصيب الشيخ عبد الوهاب ببندقة أثرت فيه تأثيرا عظيما ، فدخل المدينة قبل عمه إلى الدار الكبيرة ، فلما استقر فيه . . لحقه عمه ، ووقف له بباب الدار ، وصاح به ، فركب فرسه وخرج إلى عمه ، فجعله عمه بين يديه ، وسار به إلى باب الشبارق وقد اصطف له جموع المصريين وفرسان العرب ليمسكوه هنالك ، [ فشق الجموع ] « 1 » بابن أخيه ، وخلص به منهم بعد أن قتل منهم جموعا لا تحصى وأبان عن شجاعة عظيمة وقلب حاضر ، ثم توجه بمن بقي معه من عسكره إلى تعز من صبح ذلك اليوم وفي صحبته الفقيه علي بن محمد النظاري والشرف الموزعي المستوفي الذي كان سببا لهذه الفتنة بسوء الرأي والتدبير ، [ وهلاك ] « 2 » للصغير والكبير . وبعد خروج الشيخ عبد الملك وابن أخيه من زبيد دخلها عسكر الأمير حسين قهرا ، فنهبوا البلد نهبا عظيما ، وسفكوا الدم ، وانتهكوا المحارم ، وارتكبوا العظائم ، وأحرقت المدينة ، وحصل على أهلها من الفضيحة وهتك الحجاب ما لم يكن لأحد في حساب ، ولم تصلّ الجمعة في ذلك اليوم بزبيد ، ودخلها الحسين بعد عصر الجمعة ، فلما استقر بالدار الكبيرة . . صاح للناس بالأمان ، وأمر العسكر بالكف عن النهب ، فلم يمتثلوا لأمره ولا أصغوا لكلامه ، فأقاموا ينهبون المدينة ثلاثة أيام ، وسكنوا البيوت ، وأخرجوا أهلها منها ، واستولوا على ما فيها من الخبايا والدفائن ، وقتلوا جمعا من أهلها ، منهم : الشريف أحمد بن عبد القادر البزاز ، وعمر بن عبد اللطيف شماع ، والفقيه عبد الرحمن بن محمد مفضل الواسطي وغيرهم ، وسبوا النساء والصبيان ، ثم صادر الأمير حسين تجار زبيد والمتسببين ، وضربهم ، وجعل في أعناقهم الزناجير ، وأمسك قاضي الشريعة شيخنا القاضي شهاب الدين أحمد بن عمر المزجد ، وأمر بطرح الزنجير في عنقه ظنا منه أن عنده مالية كقضاة مصر ، فلما تحقق فقره وحاله . . عذره وخلع عليه ، وانتدب رجلان من أهل مصر كانا قد تديرا زبيد في أيام بني طاهر يعرف أحدهما بالجميل والثاني دوفان « 3 » ، فتقربا

--> ( 1 ) بياض في الأصول ، والاستدراك من « تاريخ الشحر » ( ص 114 ) . ( 2 ) بياض في الأصول ، والاستدراك من « تاريخ الشحر » ( ص 115 ) . ( 3 ) كذا في الأصول ، وفي « الفضل المزيد » ( ص 364 ) : ( والثاني بدوعان ) في هذا الموضع وفيما سيأتي من المواضع .